العام الدراسي يقترب والكتب غائبة.. من يتحمل مسؤولية أزمة الطباعة؟
مع اقتراب العام الدراسي الجديد في العراق، يتصدر وسم جديد قائمة الترندات على مواقع الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، يحمل عنوانًا لافتًا: «العام الدراسي يقترب والكتب غائبة.. من يتحمل مسؤولية أزمة الطباعة؟» وذلك نقلاً عن موقع شفق نيوز العراقي (iraq.shafaqna.com). ويعكس هذا الترند حالة من القلق والاستياء المتزايد بين الطلاب وأولياء الأمور مع بدء العد التنازلي للعام الدراسي 2026، وسط غياب واضح للكتب المدرسية عن الأسواق والمدارس.
لماذا يعد هذا الترند مهمًا الآن؟
يتزامن انتشار هذا الخبر مع نهاية الإجازة الصيفية في العراق، حيث يُفترض أن تكون الكتب المدرسية قد وصلت إلى المكتبات والمنافذ الرسمية قبل أسابيع من بدء الدراسة. إلا أن التقارير تشير إلى أن عمليات الطباعة لم تكتمل بعد، أو أن التوزيع يواجه عراقيل لوجستية حادة. ومع اقتراب موعد افتتاح العام الدراسي، يتحول هذا القلق إلى موجة غضب شعبية، تجعل الخبر يتصدر محركات البحث ومواقع التواصل، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين الذين ينتظرون كتبهم للاستعداد للامتحانات.
تفاصيل الأزمة كما وردت في المصدر
بحسب تقرير نشره موقع شفق نيوز، فإن وزارة التربية العراقية تواجه أزمة حقيقية في توفير الكتب المدرسية للعام الدراسي المقبل، بسبب تأخر عقود الطباعة وعدم وصول التجهيزات المالية للمطابع المحلية والأجنبية. وذكر التقرير أن هناك نقصاً حاداً في الورق، وارتفاعاً في تكاليف الطباعة، مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج بشكل كبير. كما أشار التقرير إلى أن بعض المحافظات لم تستلم حتى الآن الكتب الخاصة بالمراحل الابتدائية والثانوية، وهو ما ينذر بكارثة تعليمية إذا لم تُحل الأزمة خلال الأيام المقبلة.
من يتحمل مسؤولية أزمة الطباعة؟
تتعدد الأطراف التي قد تقع عليها مسؤولية هذه الأزمة، ويأتي في مقدمتها:
- وزارة التربية العراقية: وهي الجهة المختصة بإعداد المناهج والإشراف على طباعة الكتب وتوزيعها، ويُتهم مسؤولوها بالتقصير في متابعة العقود وتأمين المستلزمات في الوقت المناسب.
- وزارة المالية: نظراً لتأخر صرف المبالغ المخصصة لطباعة الكتب، مما أدى إلى توقف المطابع عن العمل أو تقليص إنتاجها.
- المطابع الحكومية والأهلية: بعض المطابع تلقي باللوم على تأخر تسليم المواد الخام وارتفاع أسعار الورق عالمياً، مما جعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها.
- الأوضاع الأمنية والسياسية: حيث تعاني بعض المناطق من عدم استقرار يؤثر على سلاسل الإمداد ونقل الكتب من المطابع إلى المدارس.
تداعيات الأزمة على العملية التعليمية
لا تقتصر خطورة غياب الكتب على الجانب اللوجستي فحسب، بل تمتد آثارها إلى جودة التعليم نفسه. فالكتاب المدرسي هو الأداة الأساسية لكل من الطالب والمعلم، وغيابه يعني:
- اعتماد الطلاب على الملخصات الخارجية، مما يرهق الأسر مادياً.
- اضطرار المعلمين إلى إلقاء الدروس دون مرجع موحد، مما يسبب تفاوتاً في مستوى الشرح.
- زيادة الضغط على مواقع التصوير والاستنساخ، حيث يلجأ الطلاب لتصوير الكتب القديمة.
- تفاقم الفجوة التعليمية بين الطلاب في المدن الكبرى وأقرانهم في الأرياف والمناطق النائية.
الحلول المقترحة لمعالجة الأزمة
لإنقاذ العام الدراسي القادم، تقترح المصادر المتابعة عدداً من الحلول السريعة والعملية، أبرزها:
- الاعتماد على النسخ الإلكترونية للكتب كحل مؤقت، مع توفيرها مجاناً على منصات الوزارة الرسمية.
- فتح باب التعاقد العاجل مع مطابع إضافية داخل العراق وخارجه لطباعة الكميات المفقودة.
- تشكيل لجنة طوارئ برئاسة رئيس الوزراء لمتابعة الملف يومياً، وضمان وصول الكتب إلى المدارس قبل انطلاق الدراسة.
- إشراك منظمات المجتمع المدني في مراقبة التوزيع، وضمان وصول الكتب لمستحقيها دون استغلال سياسي.
ماذا يعني هذا الترند للقارئ العربي؟
يتجاوز هذا الترند حدود العراق، ليلامس قضية مشتركة في كثير من الدول العربية، حيث يعاني الطلاب في مصر وسوريا ولبنان واليمن من مشكلات مماثلة كل عام. لذلك يجد القارئ العربي في هذا الخبر صدى قوياً، خاصة مع تزايد الاهتمام الرقمي بقضايا التعليم وشؤون الطلاب. كما أن تداول الخبر على نطاق واسع يعكس وعي المجتمعات بأهمية الكتاب المدرسي ودوره المحوري في بناء الأجيال.
نظرة أخيرة
مع بقاء أيام قليلة على انطلاق العام الدراسي الجديد، تبقى الأنظار معلقة على تحركات الحكومة العراقية لاحتواء الأزمة وتداركها في اللحظات الأخيرة. فالتعليم ليس ترفاً، والكتاب المدرسي حجر الزاوية في أي منظومة تعليمية ناجحة. ويبقى السؤال الأهم: هل تستيقظ الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟ هذا ما سيكشف عنه الأسبوع المقبل، وما زال الطلاب وأولياء الأمور ينتظرون إجابة حاسمة.